البغدادي

220

خزانة الأدب

بها من يشاء . ورثاه لبيد بأشعار كثيرة . انتهى . وروى أبو حاتم السجستاني في كتاب المعمرين بسنده إلى الشعبي قال : أرسل إلي عبد الملك بن مروان وهو شاكٍ فدخلت عليه فقلت : كيف أصبحت يا أمير المؤمنين فقال : أصبحت كما قال ابن قميئة الشاعر : * كأني وقد جاوزت تسعين حجة * خلعت بها عني عذار لجامي * * رمتني بنات الدهر من حيث لا أرى * فكيف بمن يرمى وليس برام * * فلو أنها نبلٌ إذاً لاتقيتها * ولكنني أرمى بغير سهام * * إذا ما رآني الناس قالوا : ألم تكن * جليداً شديد البطش غير كهام * * فنيت ولم يفن من الدهر ليلةً * ولم يغن ما أفنيت سلك نظام * * على الراحتين مرةً وعلى العصا * أنوء ثلاثاً بعدهن قيامي * فقلت : لا يا أمير المؤمنين ولكنك كما قال لبيد بن ربيعة : * نفسي تشكى إلي الموت مجهشةً * وقد حملتك سبعاً بعد سبعينا * * فإن تزادي ثلاثاً تحدثي أملاً * وفي الثلاث وفاءٌ للثمانينا * فعاش والله حتى بلغ تسعين حجة فقال : * كأني وقد جاوزت تسعين حجةً * خلعت بها عن منكبي ردائيا * * أليس في مائة قد عاشها رجلٌ * وفي تكامل عشرٍ بعدها عمر * فعاش والله حتى بلغ عشرين سنة ومائة فقال في ذلك :